فوزي آل سيف
92
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
وأما من يكون هؤلاء الذين استخلفهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وألزم الأمة بطاعتهم واتباعهم فقد كثرت الروايات عن النبي وعن أهل بيته في تحديدهم والتعريف بهم[228] ومن ذلك التعريف ما نقله الإمام محمد الجواد عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الخضر معه، كما أورده الشيخ الكليني في الكافي راويا بسنده عن أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام، قَالَ: «أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَمَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وهُوَ مُتَّكِئٌ عَلى يَدِ سَلْمَانَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَجَلَسَ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ واللِّبَاسِ، فَسَلَّمَ عَلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ، عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وأَنْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وآخِرَتِهِمْ؛ وإِنْ تَكُنِ الْأُخْرى، عَلِمْتُ أَنَّكَ وهُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ؟ وعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَيَنْسى؟ وعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ ولَدُهُ الْأَعْمَامَ والْأَخْوَالَ؟ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الْحَسَنِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَجِبْهُ. قَالَ[229]: «فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ عليه السلام، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَلَّا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، ولَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، ولَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذلِكَ، وأَشْهَدُ أَنَّكَ وصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ والْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ - وأَشَارَ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام - ولَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا، وأَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ والْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ - وأَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام - وأَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وصِيُّ أَخِيهِ والْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَهُ وأَشْهَدُ عَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ، وأَشْهَدُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وأَشْهَدُ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ، وأَشْهَدُ عَلى مُوسى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وأَشْهَدُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وأَشْهَدُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسى، وأَشْهَدُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَشْهَدُ عَلى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لَا يُكَنّى ولَا يُسَمّى حَتّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ، فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، والسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ...»[230]
--> 228 ينظر في ذلك الخزاز القمي: كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر 229 والحديث طويل ترك منه إجابة الإمام على الأسئلة الأولى واقتصر على ما يرتبط بالنص على الأئمة. 230 الكافي (دار الحديث) ٢/٦٧9